حين يتحول القمر إلى دمٍ أحمر: كيف حرر الإسلام الإنسان من خرافات الخسوف؟

chamille24 فبراير 11, 2026 فبراير 11, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: حين يتحول القمر إلى دمٍ أحمر كيف حرر الإسلام الإنسان من خرافات الخسوف؟
-A A +A



العقيدة الإسلامية تحمي المسلم من كثير من الخرافات التي تنتشر في المجتمعات. فعندما ترى الشعوب ظواهر نادرة أو غير معتادة، تبدأ بتفسيرها برؤى وأفكار يغلب عليها الوهم والخرافة. أما الإسلام، فالحمد لله، فقد صرف عنا تلك الأوهام وأرشدنا إلى الفهم الصحيح لسنن الكون.

في يوم 14 مارس سنة 2025، ستحدث ظاهرة خسوف كلي للقمر يُعرف بما يسمى "القمر الدموي – Blood Moon"، حيث يتحول القمر إلى اللون الأحمر. هذه الظاهرة ستُرى في مناطق واسعة من العالم، مثل الأمريكيتين، وأوروبا، وآسيا، وبعض مناطق إفريقيا، لكن للأسف لن تُشاهد في منطقة الشرق الأوسط.

ويحدث هذا الخسوف عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب ضوء الشمس كليًا عن القمر. وخلال هذه اللحظة، تمر أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، فتتشتت الألوان الزرقاء والخضراء، ويبقى اللون الأحمر والبرتقالي، فينعكس على سطح القمر، فيبدو لونه أحمر قانيًا.

ولا تقع هذه الظاهرة إلا عندما يكون القمر بدرًا، أي في منتصف الشهر القمري، ولهذا ستقع في 14 مارس، والذي يصادف 14 من رمضان أيضًا.

خرافات الشعوب القديمة:

عندما كانت الشعوب القديمة ترى هذه الظاهرة، فسّرتها بتفسيرات بعيدة عن الحقيقة:

  • شعب الإنكا في أمريكا الجنوبية كان يعتقد أن نمرًا يلتهم القمر، وبعدما ينتهي من أكله، سيأتي ليفترس الأرض. فكانوا يخرجون جماعات يصيحون ويرفعون الرماح نحو القمر، ويجعلون الكلاب تعوي في محاولة "لتهديد" النمر كي لا ينزل إلى الأرض!

  • في حضارات ما بين النهرين (العراق، وسوريا، وتركيا)، كانوا يعتقدون أن القمر الأحمر علامة على زوال ملك الحاكم، فكانوا يضعون "ملكًا مزيفًا" على العرش مؤقتًا، حتى يزول لون القمر، ثم يعيدون الملك الحقيقي إلى مكانه، زاعمين أن "اللعنة" أصابت البديل ولم تصب الملك الأصلي.

  • في الهند، كانوا يعتقدون أن شيطانًا شرب إكسير الخلود ثم هاجم القمر، مما أدى إلى نزفه وتحوله للون الأحمر.

  • بعض شعوب إفريقيا، مثل شعب "بمات ليبا"، كانوا يظنون أن القمر الأحمر نتيجة لصراع بين الشمس والقمر!

كل هذه تفسيرات خرافية وأوهام بعيدة عن الحقيقة.

الإسلام يصحّح المفاهيم:

في زمن النبي ﷺ، حدث كسوف للشمس، وتزامن مع وفاة إبراهيم بن النبي ﷺ، فقال الناس: "كسفت الشمس لموت إبراهيم". لكن النبي ﷺ صحح هذا الظن مباشرة، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها، فقال:

"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة."
ــ رواه البخاري ومسلم.

النبي ﷺ لم يستغل الموقف ليؤكد شيئًا يرفعه في أعين الناس، بل بيّن الحقيقة كما هي، لأنه نبي أمين على الوحي.

رسائل مهمة من الإسلام:

  1. الخسوف آية من آيات الله: يجوز دراستها علميًا وفهم أسبابها الفلكية، ولكن في ذات الوقت يجب تعظيم الله، خالق هذا الكون، عند رؤيتها.

  2. الهدف من هذه الآية: هو تذكير الناس بعظمة الله وخوفهم من التقصير، فهي رسالة للعودة إلى الله.

  3. رد الفعل المطلوب شرعًا: هو المبادرة إلى الطاعة، بالصلاة، والذكر، والدعاء، والاستغفار، والصدقة. فقد روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:

"خسفت الشمس فقام النبي ﷺ فزعًا يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فصلى أطول صلاة رأيته يصليها، ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها ليخوّف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره."
ــ رواه البخاري ومسلم.

فانظر إلى عظمة الإسلام، وعظمة نبيه ﷺ، كيف وجهنا للفهم الصحيح، وللعمل الصالح في وقت الأزمات والظواهر الكونية.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille24

الكاتب chamille24

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات