لأزهر الشريف: من منارة التشيّع الفاطمي إلى قلعة السُّنة عبر القرون

chamille24 فبراير 11, 2026 فبراير 11, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: لأزهر الشريف من منارة التشيّع الفاطمي إلى قلعة السُّنة عبر القرون
-A A +A



الأزهر الشريف: من منارة التشيّع إلى منبر السُّنة


من يقرأ تاريخ الجامع الأزهر يُذهل من التحول الجذري الذي مرّ به، فبين الهدف الذي من أجله أُنشئ، وبين واقعه اليوم، بون شاسع يثير التأمل.

التأسيس الشيعي للأزهر

تأسس الجامع الأزهر في ظل الدولة الفاطمية -والتي يطلق عليها البعض الدولة "العبيدية"- في عهد الدولة الإسماعيلية الشيعية، وكان الغرض من بنائه نشر المذهب الشيعي الإسماعيلي في مصر وشمال أفريقيا. وبدأ العمل على تأسيسه في العام 361هـ (973م)، وتم الانتهاء منه في 7 رمضان من نفس العام، ليُفتتح بعد ذلك كأحد أهم معالم الدولة الفاطمية في القاهرة.

الدولة العبيدية، التي نشأت في المغرب ثم انتشرت في شمال أفريقيا، تبنّت عقائد منحرفة عن الإسلام الصحيح، فكانت تنشر مذهبًا يرفض خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولا يؤمن إلا بإمامة علي وأبنائه. وتفرّقوا عن الشيعة الاثني عشرية في تحديد الإمام السابع؛ فبينما تعتقد الاثني عشرية أن الإمام السابع هو موسى الكاظم، يزعم الإسماعيليون أنه إسماعيل بن جعفر الصادق.

الانحراف العقائدي في الفكر الإسماعيلي

الإسماعيلية أضفوا على أئمتهم صفات العصمة، بل تجاوز بعضهم الأنبياء، وادّعى بعضهم النبوة أو الألوهية. كما أنكروْا الحساب الجسدي يوم القيامة، وزعموا أن الجنة والنار مفاهيم روحية غير مادية، وفسروا القرآن على طريقتهم بزعم وجود "باطن" لا يعلمه إلا أئمتهم.

الأزهر كمؤسسة شيعية لقرنين من الزمن

ظل الأزهر أكثر من 200 عام ينشر هذا الفكر الشيعي المنحرف، حتى سقطت الدولة الفاطمية على يد القائد البطل صلاح الدين الأيوبي عام 567هـ، فكان أول ما فعله هو إغلاق المسجد الأزهر، ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه. وقد صرّح أن السبب هو التزام المذهب الشافعي الذي لا يُجيز تعدد خطب الجمعة في البلد الواحد، ولكن الحقيقة أن الأزهر وقتها كان رمزًا للدولة الشيعية، وكان لا بد من إزالة هذا الرمز من الذاكرة الجمعية للمصريين.

التحول إلى منارة للعلم السُّني

أنشأ صلاح الدين عدة مدارس سنية (شافعية وحنفية ومالكية وحنبلية) في القاهرة، وبقي الأزهر مغلقًا طوال فترة الدولة الأيوبية، حتى أعيد افتتاحه في عهد السلطان الظاهر بيبرس عام 665هـ، في 18 ربيع الأول، ليبدأ فصل جديد من تاريخ الأزهر كمركز لنشر المذاهب السنية وتعليم الناس الدين الصحيح بأسلوب علمي رصين.

الأزهر عبر العصور: من جامع إلى جامعة

منذ ذلك الحين، لعب الأزهر دورًا محوريًا في تاريخ مصر، بل والعالم الإسلامي، في كافة المجالات: السياسة، الاجتماع، التعليم، والدين. وتحوّل في عهد الملك فؤاد إلى جامعة، ثم استقل رسميًا عام 1961م كجامعة قائمة بذاتها.

الإحصاءات الحديثة للأزهر

  • 92 كلية منتشرة في 18 مدينة مصرية.

  • 38 مركزًا بحثيًا، و14 معهدًا.

  • أكثر من 15,000 عضو هيئة تدريس.

  • نحو 39,000 طالب جامعي.

  • في المرحلة ما قبل الجامعية، تضم المعاهد الأزهرية نحو 2.9 مليون طالب.

  • في عام 2024، استقبل الأزهر 7,444 طالب وافد من 130 دولة.

النشاط العالمي للأزهر

للأزهر تأثير عالمي واسع، فإما تجد علماءه يجوبون البلدان لنشر العلم، أو تجد خريجيه في بلادهم يتصدّرون مشهد الفتوى والتعليم الديني.

من أبرز منشآته:

  • مدينة البعوث الإسلامية لاستقبال الوافدين.

  • مجمع البحوث الإسلامية.

  • هيئة كبار العلماء.

  • مركز الأزهر للرصد والفتوى الإلكترونية.

  • بيت الزكاة والصدقات المصري.

الخاتمة

هكذا بدأت قصة الأزهر كمؤسسة شيعية، وانتهت -بفضل الله- بمنارة كبرى تنشر نور السنة في العالم كله.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

سبحان الله، ما شاء الله، لا ما شاء الناس.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille24

الكاتب chamille24

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات