هل نعيش فتنة الأحلاس؟ قراءة نبوية في واقع الحروب والنزوح

chamille24 فبراير 19, 2026 فبراير 19, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: هل نعيش فتنة الأحلاس؟ قراءة نبوية في واقع الحروب والنزوح
-A A +A

هل نعيش فتنة الأحلاس؟ قراءة نبوية في واقع الحروب والنزوح


فتنة الأحلاس في ضوء الحديث النبوي والواقع المعاصر


كلما اقتربت الساعة، ازدادت الفتن، واشتدت المحن، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم. ففي الحديث الصحيح المتفق عليه في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج."
قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "القتل".

في هذا الحديث الشريف، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى علامات الساعة الصغرى، ومن أبرزها ظهور الفتن. وهذه الفتن قد تكون عامة، كما قال الله تعالى في كتابه:

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
وقد تكون خاصة، لها توصيف معين، وتستوجب من المسلمين تعاملاً خاصًا، كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، ومن أبرزها: فتنة الأحلاس.

ما هي فتنة الأحلاس؟

ورد ذكر فتنة الأحلاس في حديث رواه أبو داود وأحمد والحاكم والطبراني، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

"كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذَكَر الفتن، فأكثَرَ في ذِكرها، حتى ذَكَر فتنة الأحلاس".
فقال قائل: "يا رسول الله، وما فتنة الأحلاس؟"
قال: "هي هربٌ وحرب، أو هَرَبٌ وحَربٌ".

والأحلاس جمع "حِلس"، وهو الكساء الذي يوضع تحت راكب البعير أو يُفترش في البيوت ويبقى ثابتًا لا يُنزع إلا نادرًا. وهذا يدل على أن فتنة الأحلاس طويلة الأمد، مستقرة، ومتجذّرة في المجتمع. كما أن الحلس مع طول بقائه يتراكم عليه الغبار ويَسودّ لونه، فكذلك الفتنة، تزداد ظلمة وضبابية، ويصعب تمييز الحق من الباطل فيها.

أما "الهرب"، فهو هروب الناس من بيوتهم، و"الحرب" بتحريك الراء تعني القتال، بينما "الحَرب" بتسكين الراء تعني سلب المال والأهل. ففي هذه الفتنة يهرب الناس، ويُسلب بعضهم ماله وأهله، وهو ما نراه واقعًا في أيامنا هذه.

هل نعيش الآن فتنة الأحلاس؟

يرى بعض العلماء أن فتنة الأحلاس قد تكون وقعت في زمن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، أو زمن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. ولكن عند تأمل وصف النبي صلى الله عليه وسلم للفتنة، نجد أنه لا ينطبق بدقة على تلك الفترات، بل هو أقرب إلى الواقع الذي نعيشه اليوم.

فتنة تطول وتمتد، يهرب فيها المسلمون من ديارهم، ويفقدون فيها الأموال والأهل، وتعم أكثر من بلد إسلامي. لقد شهدنا في العقد الأخير صورًا مؤلمة لهذه الفتنة في ثمان دول عربية على الأقل، وهي:

  1. فلسطين: منذ نكبة عام 1948، ثم نكسة 1967، إلى كارثة غزة في السنوات الأخيرة، حيث نزح قرابة مليوني مسلم من بيوتهم، كثير منهم فقدوا الأهل والمساكن.

  2. السودان: ما يزيد عن 15 مليون نازح منذ اندلاع الحرب في فبراير 2023.

  3. سوريا: رغم عودة نحو 750 ألف نازح مؤخرًا، لا يزال قرابة 7 ملايين نازح داخلي وخارجي.

  4. اليمن: نحو 4.3 مليون نازح، معظمهم داخل البلاد.

  5. العراق: ما بين 2 إلى 4 ملايين نازح، من مناطق مثل الموصل وتكريت.

  6. الصومال: أكثر من 3.5 مليون نازح، وهو رقم ضخم بالنظر إلى عدد سكان الصومال.

  7. ليبيا: نحو 135 ألف نازح حاليًا بعد عودة الكثيرين.

  8. لبنان: قرابة 886 ألف نازح وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

وإذا نظرنا إلى الدول الإسلامية غير العربية، نجد المأساة تتكرر في أفغانستان، حيث تجاوز عدد النازحين 6 ملايين، إضافة إلى بلدان أخرى.

ماذا نفعل في زمن فتنة الأحلاس؟

أمام هذه الفتنة، تأتي وصايا النبي صلى الله عليه وسلم واضحة ومباشرة:

1. المسارعة إلى الأعمال الصالحة

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبح الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، أو يُمسي مؤمنًا ويُصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا."

فعلينا أن نكثر من الطاعات، من قراءة القرآن، والذكر، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، ومساعدة المحتاجين، والحج والعمرة، والدعوة إلى الله، واتقان العمل، ونصرة المظلومين، كل ما يقربنا من الله في هذه الظلمات المتلاحقة.

2. الاعتزال عن الفتنة والتنازل عن الحقوق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي." (رواه الترمذي)
وإذا دخلت الفتنة بيت المسلم، قال صلى الله عليه وسلم:
"كن كخير ابني آدم."

أي لا تقاتل أخاك، ولا تشارك في الفتنة، وكن مسالمًا حتى لو هُددت في نفسك ومالك.

وقد تكون كلمة "الأحلاس" نفسها تلمّح إلى هذا السلوك، إذ فيها دعوة إلى المكوث الطويل في البيت، والابتعاد عن الصراعات بين المسلمين.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille24

الكاتب chamille24

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات