من الأسواق الرطبة إلى تحريم الخبائث: قراءة إيمانية في ظاهرة الأوبئة

chamille24 فبراير 18, 2026 فبراير 18, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

من الأسواق الرطبة إلى تحريم الخبائث قراءة إيمانية في ظاهرة الأوبئة


صار من المألوف لدينا أن نسمع عن أوبئة قاتلة تأتي من الصين. وهذا الأمر ليس وليد اليوم، بل له جذور تاريخية تعود لعقود من الزمان.

على سبيل المثال:

  • الإنفلونزا الآسيوية ظهرت عام 1957–1958، وراح ضحيتها ما بين مليون إلى أربعة ملايين شخص حول العالم.

  • إنفلونزا هونغ كونغ في عام 1968–1969، قضت على ما بين مليون إلى مليونين من البشر.

  • وباء السارس، وإنفلونزا الطيور H5N1، وفيروس كورونا (كوفيد-19) الذي أودى بحياة ما يقارب 6.9 مليون إنسان.

  • الطاعون الدبلي في 2023، والطاعون الأسود في القرن الرابع عشر، وكلها ارتبطت بالصين أو خرجت منها.

فما السر؟ ولماذا تتكرر هذه الظاهرة في هذا البلد تحديدًا؟

أولًا: الأسواق الرطبة في الصين (Wet Markets)

وهي أسواق يُباع فيها الطعام الحيّ: من الدجاج والبط، إلى الحمام والأسماك، وتُستخدم الثلوج لحفظها، لكنها تذوب وتحوّل أرضية السوق إلى ماء مختلط بالدماء والفضلات. الأخطر من ذلك أن هذه الأسواق تُباع فيها الحيوانات البرية غير المستأنسة جنبًا إلى جنب مع الحيوانات الأليفة، وهو أمر لا يُسمح به في معظم بلدان العالم.

ولذلك، يحدث اختلاط بيولوجي خطير يُنتج فيروسات وأمراض لا نراها في بيئات أخرى. وتنتقل العدوى من نوع إلى آخر بسرعة.

ثانيًا: نمط الغذاء غير المنضبط

الصينيون – كما هو معلوم – يأكلون كل ما يتحرك، بدءًا من الضفادع، الحشرات، الديدان، الزواحف، الخفافيش، إلى الكلاب والقطط، بل وحتى الميتة منها. وأشهر مثال: "شوربة الخفاش" التي وُثّق ارتباطها القوي بظهور فيروس كورونا.

حتى أن كثيرًا من هذه الأطعمة محرمة في الديانات السماوية كاليهودية والمسيحية، فما بالنا بالإسلام الذي حرّم الخبائث وميّز الطيبات؟

قال تعالى:

"ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث" [الأعراف: 157]

ثالثًا: البيئة الريفية في الصين

الصين بها قرى كثيرة تدمج بين:

  • مزارع الطيور (كالبط والدجاج)،

  • ومزارع الأسماك،

  • ومزارع المواشي،
    في بيئة واحدة، حيث تختلط فضلات الحيوانات والأسماك وتنتقل الأمراض بينها، مما يؤدي لظهور سلالات فيروسية متطورة وخطيرة.

44% من الثروة الحيوانية في الصين تأتي من هذه المناطق الريفية، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال الأمراض.

رابعًا: سوء أنظمة الصرف الصحي

في بعض المناطق، يُصرف الصرف الصحي في الأنهار، فتنتقل الملوثات إلى الأسماك والبط، ثم إلى الإنسان، أو تلوث مياه الشرب، مما يشكّل تهديدًا صحيًا خطيرًا.

خامسًا: عدد السكان وانتشار السفر

  • الصين تضم 1.4 مليار إنسان، أي نحو 17.7% من سكان العالم.

  • أي مرض يظهر في الصين من السهل أن ينتشر إلى العالم كله.

  • الصين أيضًا تتعامل تجاريًا مع معظم دول العالم، وهي الدولة الأولى في التصدير عالميًا.

  • في عام 2019، زارها 65 مليون سائح من مختلف دول العالم.

وهذا التداخل الكبير – البشري والتجاري – يجعل من السهل أن ينتقل أي وباء منها إلى سائر الأرض.


وفي الختام:

أشعر بالفخر أنني مسلم.
فالإسلام أغلق علينا أبواب الضرر قبل أن نعلم تفاصيله، وحرّم علينا ما قد تشتهيه الأنفس لما فيه من شرّ ووباء.

قال تعالى:

"اليوم أُحلّ لكم الطيبات"
"وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم" [المائدة: 5]

فما دام الإنسان لا يلتزم بكتاب الله، أو بالكتب السماوية الأخرى، فلا نأمن أطعمتهم ولا ما فيها من خبائث.

شارك المقال لتنفع به غيرك

إرسال تعليق

0 تعليقات