مخطط تهجير أهل غزة إلى الخارج.. مؤشرات خطيرة وأهداف بعيدة
لم تكن فكرة تهجير شعب غزة من قطاعه إلى أماكن أخرى من العالم وليدة اللحظة، ولم تكن مجرد اجتهاد عابر من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ولا من الحكومة الصهيونية. بل إنها فكرة قديمة/جديدة تشغل حيزًا كبيرًا في عقول صناع القرار هناك، وتُعد من أكبر أولوياتهم: كيف يُوجَّه هذا الشعب الصامد إلى بقعة ما في هذا العالم، بعيدًا عن أرضه التي تمثل شوكة في حلق المشروع الصهيوني.
الوجهات المقترحة: محاولات وتكتيكات متعددة
في بداية الأمر، كانت مصر والأردن هما الوجهتان "المنطقيتان" من وجهة نظرهم، نظرًا للاعتبارات الجغرافية والتاريخية، حيث كانت مصر تدير قطاع غزة بعد نكبة عام 1948، وكانت الأردن تدير الضفة الغربية. لكن مع الرفض القاطع والواضح من الدولتين، بدأ التفكير الصهيوني/الأمريكي في بدائل أخرى.
-
3 يناير 2025: شبكة "سكاي نيوز" البريطانية نشرت عن تسريبات إسرائيلية لمفاوضات مع الكونغو، مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية.
-
5 يناير: تسريبات جديدة عن مفاوضات مع تشاد ورواندا.
-
19 يناير: شبكة NBC الأمريكية تذكر خيارًا جديدًا: إندونيسيا.
-
27 يناير: القناة 12 الإسرائيلية تكشف عن خطة ترامب لنقل 100,000 فلسطيني إلى ألمانيا.
-
5 فبراير: ثلاث وجهات جديدة تُطرح: المغرب، بونتلاند، وأرض الصومال (صومالي لاند).
-
14 مارس: وكالة "أسوشيتد برس" تنقل عن تواصل أمريكي مع ثلاث دول في شرق إفريقيا: السودان، أرض الصومال، والصومال.
-
17 مارس: شبكة CBS الأمريكية تشير إلى محاولة نقل الفلسطينيين إلى سوريا!
نحو عشر وجهات طُرحت خلال أسابيع قليلة فقط! وقد رفض بعضها الأمر، فيما لم يصدر رد رسمي من البعض الآخر، والبعض عبّر عن إمكانية القبول!
أرض الصومال.. أخطر الخيارات المطروحة
في نظري، أخطر هذه الوجهات جميعًا هي أرض الصومال (صومالي لاند). لماذا؟
-
تقع مباشرة في مواجهة باب المندب، أي أنها تتحكم في شريان التجارة العالمية التي تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
-
تطل على طرق النفط والتجارة الصينية القادمة من الخليج إلى أوروبا وأمريكا.
-
انفصلت عن الصومال عام 1991، ولا تعترف بها سوى دولة واحدة هي تايوان (وهي نفسها غير معترف بها عالميًا).
-
تعاني من فقر شديد ونقص في الموارد، وتعتمد على المعونات الدولية.
-
لم يصدر عنها موقف رسمي واضح بخصوص تهجير الفلسطينيين، مع أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إن وزير خارجيتها أبدى موافقة!
لماذا قد تقبل أرض الصومال؟
-
تسعى إلى الاعتراف الدولي.
-
تحتاج إلى دعم اقتصادي وعسكري وعلمي كبير.
-
ترامب نفسه كان يُفكر في دعم انفصالها منذ ولايته الأولى.
كل هذه العوامل قد تجعلها بيئة مهيأة لقبول مشروع تهجير الفلسطينيين، في حال وجود إغراءات وضغوطات مناسبة.
التهجير القسري أو الإغراء الناعم؟
من الواضح أن إسرائيل وأمريكا لا يعيران رأي أهل غزة أي اعتبار. هم يرون أن المسألة فقط هي في إيجاد دولة تقبلهم، إما:
-
قسرًا بالعنف والحرب الشديدة.
-
أو إغراءً بالمال والأمان وفرص العمل بعيدًا عن الصواريخ.
ويبدو أن الحرب الحالية في غزة تأتي في هذا السياق: حرب أشد من سابقتها، هدفها إقناع أهل غزة بقبول التهجير، بعد أن يصبح البقاء على أرضهم ضربًا من المحال.
دروس هامة:
-
التكرار يطبع الفكرة: العدو يطرح الأفكار المستهجنة مرارًا وتكرارًا، حتى تصبح مع الوقت "مقبولة"، كما حدث مع التطبيع.
-
الرفض العربي يُجدي: رفض مصر والأردن لفكرة التهجير جعل أمريكا وإسرائيل يبحثان عن بدائل. هذا يعني أن الموقف العربي الصلب يُحدث فرقًا.
-
التهاون في القضايا القديمة له ثمن: تجاهلنا لقضية "أرض الصومال" منذ 30 عامًا جعلها اليوم ساحة لصراع دولي جديد، والنتيجة: قضايانا المتروكة تتحول إلى أزمات خطيرة.
-
ثبات أهل غزة هو الرهان الحقيقي: إذا كان أهل غزة ثابتين صامدين، فإن فرص التهجير تتضاءل، وإذا انهاروا أو استسلموا، زادت فرص تنفيذ هذا المخطط.
في الختام:
علينا أن ندعم ثبات أهل غزة بكل وسيلة ممكنة: دعوية، إعلامية، سياسية، اقتصادية. فهم الخط الأمامي للأمة، وثباتهم اليوم هو صمام الأمان لمستقبل قضيتنا جميعًا.

0 تعليقات