حين تمرّد إبليس على الله: القصة التي لا يُتأمّل فيها

chamille24 فبراير 10, 2026 فبراير 10, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A



نتحدث اليوم عن حادثة عظيمة في تاريخ الخلق، حادثة السجود لآدم عليه السلام، وما رافقها من تمرد إبليس الذي رفض السجود، فاستكبر وكان من الكافرين. لكن وراء هذه الحادثة أبعاد خطيرة قلَّ من يتأملها، وجريمة كبرى غفل عنها الكثير.


رفض إبليس السجود: الحسد أم شيء أعظم؟

لطالما فسرنا عدم سجود إبليس بأنه حسد وحقد على آدم عليه السلام، إذ رأى في هذا المخلوق الجديد فضلًا لم يُمنح له، ورفعةً لم ينلها. هذا التفسير صحيح جزئيًا، فالحسد موجود في قلب إبليس، ولا شك أنه كان يرى نفسه أفضل من آدم.
لكن الحقيقة أن الجريمة أعمق من مجرد حسد.


جريمة إبليس الكبرى: التكبر على الله عز وجل

يرى بعض أهل العلم، وأنا أرجح هذا الرأي، أن إبليس لم يكن يحقد فقط على آدم، بل كانت جريمته الكبرى هي الحقد على الله عز وجل ذاته. لقد رفض أن يكون مأمورًا، بل أراد أن يكون هو الآمر، أن يُعبد كما يُعبد الله، أن يُطاع كما يُطاع الله.
وهذا ما كشفت عنه آيات القرآن وأحاديث النبي ﷺ.


كشف أوراق إبليس: حكمة السجود

أمر الله عز وجل بالسجود لآدم لم يكن عبثًا.
الملائكة مأمورون بطبيعتهم بالطاعة، لا يملكون العصيان، لكن إبليس، وقد خُلق من الجن، كان له الاختيار. وبحكمة الله، أُمر بالسجود ليُظهر ما في قلبه، فيرفض، ويُكشف كبره أمام نفسه، وأمام الملائكة، وأمام آدم، وأمام العالمين.


الهدف الخفي لإبليس: العبادة له من دون الله

قال الله عز وجل في القرآن:

"ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان؟ إنه لكم عدو مبين. وأن اعبدوني، هذا صراط مستقيم"
[يس: 60-61]

إبليس لا يطمح فقط في إغواء البشر أو إذلال آدم، بل يطمح أن يُعبد من دون الله، أن يكون له نصيب من العبادة.
وقد صرّح النبي ﷺ بذلك، فقال:

"إن الشيطان قد أيس أن يُعبد في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم"
رواه مسلم.


صور خفية من عبادة الشيطان

ليست العبادة فقط في السجود، بل في الطاعة أيضًا، كما جاء في الحديث الصحيح عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، عندما قال للنبي ﷺ: "لسنا نعبدهم – أي الأحبار والرهبان من النصارى".
فقال له النبي ﷺ:

"أليسوا يُحلّون لكم ما حرّم الله فتحلونه، ويحرّمون ما أحلّ الله فتحرّمونه؟"
قال: بلى.
قال: "فتلك عبادتهم".

إذن، طاعة الشيطان في معصية الله صورة من صور العبادة له.


ولع إبليس بالسجود: عقدة نفسية

إبليس لم ينسَ مشهد السجود لآدم.
يريد أن يُسجد له، ولو بطريق خفي، كما حدث في قصة الراهب التي ذكرها علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
بعد أن أغواه الشيطان فزنى وقتل، قال له الشيطان:

"اسجد لي سجدة واحدة أُنجيك"،
فسجد له، فأنزل الله:
"كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني بريء منك"
[الحشر: 16]


الشيطان في مواقيت السجود

في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال النبي ﷺ:

"فإن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار..."
رواه مسلم.

الشيطان يقف وقت طلوع الشمس وغروبها أمامها، ليقنع نفسه أن الساجدين للشمس إنما يسجدون له!
أي خبَل هذا؟! وأي كبر بلغ به إلى هذا الحد؟!


الكبر: أصل الجريمة

قال الله في الحديث القدسي:

"الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار"
رواه مسلم.

إبليس نازع الله في الكبر، فأُقصي من رحمته.
وقال النبي ﷺ:

"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"
رواه مسلم.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille24

الكاتب chamille24

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات