ما علاقة رمضان ببرامج المقالب؟
لا أدري حقيقةً ما علاقة شهر رمضان الكريم ببرامج المقالب التي تُعرض على الشاشات في هذا الشهر الفضيل. يبرر البعض الأمر بأنها "تسلية"، لكن هل رمضان شهر تسلية؟! إنّه شهر الرحمة، شهر تفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفد فيه الشياطين. هو شهر مضاعفة الأجور، وشهر القرب من الله عز وجل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي عن أبي هريرة:
"رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يُغفر له."
فرصة عظيمة للبدء من جديد، صفحة بيضاء، فلماذا يضيعها البعض في متابعة هذه البرامج؟
ما هي برامج المقالب؟ وهل هي بريئة كما يُقال؟
برامج المقالب تقوم على خداع الضيف، سواء كان من المشاهير أو من عامة الناس، فيوهمونه بأمر مخالف للحقيقة، ثم في نهاية الحلقة يكشفون عن المقلب.
لكن الخطورة هنا ليست في "المفاجأة"، بل في محتوى المقلب نفسه، فبعض هذه البرامج تروّع الضيف، وتستهزئ برد فعله، وقد يتعرض لحالة هلع حقيقية.
الكذب في المزاح حرام شرعًا
يبرر البعض ذلك بأن "هذا مجرد مزاح"، ولكن الشرع له رأيٌ واضح.
روى أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
"أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا."
حتى المزاح لا يبرر الكذب. الكذب كله مذموم، صغيره وكبيره.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر، حينما دعت ابنها لتعطيه تمرًا:
"أما إنك لو لم تعطه شيئًا كُتبت عليك كذبة."
فكيف بمن يخدع ضيفه ويضحك الناس عليه؟!
ترويع المسلم أمرٌ محرم
روى أبو داود وأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن بعض الصحابة أخذوا حبلًا لرجل منهم ففزع، فقال رسول الله ﷺ:
"لا يحل لمسلم أن يروّع مسلمًا."
فما بالك بمن يروّع ضيفه بإيهامه أنه يواجه خطرًا على حياته، مثل طائرة ستسقط، أو حيوان مفترس سيهاجمه!
السخرية من الآخرين مذمومة في الإسلام
غالبًا ما تتضمن هذه البرامج سخرية من الضيف، سواء في استضافته أو في تعليقات المقدم أو من الجمهور.
يقول الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ..." [الحجرات: 11]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه مسلم:
"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم."
كفى بالمسلم إثمًا أن يستهزئ أو يسخر بأخيه.
التأثير على الأطفال والنشء
هذه البرامج ترسّخ في عقول الأطفال أن الكذب والترويع والسخرية وسيلة للمتعة والضحك. الطفل يرى رموزه يضحكون، والأسرة كذلك، فيقلد ما يراه في المدرسة أو في البيت.
مثل من يُمسك بسيجارة ويقول لابنه: "التدخين مضر"، كيف تصل الرسالة؟!
فهم خاطئ لحديث "ساعة وساعة"
البعض يبرر هذه البرامج بحديث "ساعة وساعة"، ويفهمونه بشكل خاطئ.
النبي ﷺ كان يقصد ساعة للعبادة وساعة لأمور الحياة الجادة، مثل رعاية الأسرة والعمل. أما أن تكون الساعة الثانية للتهريج والكذب والسخرية فهذا ليس مقصود الحديث.
موقف الأزهر من هذه البرامج
أصدر الأزهر الشريف فتوى تُحرِّم هذه البرامج إن كانت تقوم على الكذب، والترويع، والسخرية من الآخرين، لما فيها من مخالفات شرعية واضحة.
لا مانع من الترفيه لكن بضوابط
الترفيه ليس حرامًا، والضحك ليس ممنوعًا، لكن لا بد من أن يكون ضمن الضوابط الشرعية، ودون إيذاء الآخرين أو السخرية منهم.
ونحن نمر بأزمات ومآسٍ في غزة، كشمير، السودان، اليمن وغيرها. أليس الأجدر بنا أن نكون أكثر وعيًا؟
خلاصة القول
هذه البرامج تسوّق لقيم مرفوضة:
-
الكذب
-
الترويع
-
السخرية
-
هدر الوقت والمال

0 تعليقات