سنن الغدر ونقض العهود في القرآن وتجلّياتها في واقع الصراع الفلسطيني

chamille24 فبراير 09, 2026 فبراير 09, 2026
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال: سنن الغدر ونقض العهود في القرآن وتجلّياتها في واقع الصراع الفلسطيني
-A A +A


التعامل مع اليهود له طبيعة خاصة جدًا. الحقيقة أنه من الضروري لنا عندما نتعامل مع اليهود أن نقرأ دائمًا في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد تكلم القرآن الكريم كثيرًا عن طبيعة اليهود، وأوضح طرقهم وسلوكهم في مختلف مراحل حياتهم. وعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات الطفيفة، فإن ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه وما لفت إليه النظر النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله يعتبر هو الأصل الذي يجب أن نتمسك به.

طبيعة اليهود في القرآن والسنة

حياة اليهود وتعاملاتهم تتميز بعدد من الصفات السلبية مثل خلف المواثيق، وإنكار العهود، والغدر بها، والكذب في المعاملات، وعدم الاكتراث بالحقوق البشرية للأمم الأخرى. فهم يرون أنفسهم في مرتبة أعلى من غيرهم من الشعوب، وبالتالي لا يهتمون بحقوق الآخرين. يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "وكلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم..."، وهذه الآية تشير إلى تكرار نقض العهود من قبل اليهود. وقال سبحانه وتعالى في موضع آخر: "فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه..."، وهذه الآيات تدل على سلوكياتهم المتكررة في الخيانة والكذب.

النبي صلى الله عليه وسلم وتعاملاته مع اليهود

في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك تطبيق عملي لهذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم. فقد تعاهد النبي مع اليهود في المدينة المنورة، وكتب معهم مواثيق، لكنهم نقضوها مرارًا وتكرارًا. فمثلاً، خالف ثلاث قبائل يهودية هي: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، مما أدى في النهاية إلى إخراجهم من المدينة المنورة. وهذه الأحداث كانت تتكرر باستمرار في التعامل مع اليهود.

نقض العهود في الحروب الحديثة

ما نراه اليوم من نقض للعهود من قبل اليهود في غزة ليس شيئًا مفاجئًا، بل هو أمر متوقع بناءً على سلوكهم التاريخي. ففي يوم 17 مارس، بعد اتفاقية هدنة مع الفلسطينيين، نقضت إسرائيل العهد وشنّت حربًا جديدة على غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 400 شخص وإصابة أكثر من 500. هذا التصعيد لم يكن مفاجئًا لنا، فقد كنا نعلم أن مثل هذه الهدنات ليس هدفها السلام أو إقامة علاقات تعاونية مع الجيران، بل كانت مجرد مناورة لتحقيق أهداف معينة لدى اليهود.

أهداف إسرائيل من وقف إطلاق النار

قد يكون الهدف من هذه الهدنة هو إعطاء فترة راحة لإسرائيل بعد شهور من الحرب، وإعادة تنظيم صفوفهم، أو قد تكون بهدف تهدئة الشارع الإسرائيلي والأمريكي. كذلك، ربما كانت الهدنة تهدف إلى استعادة بعض الأسرى الفلسطينيين أو لتحليل الوضع الداخلي في غزة بعد فترة الحرب. وهناك أيضًا احتمال أن يكون التوقيت مرتبطًا بمحاكمة نتنياهو، حيث أن الحرب أوقفت المحاكمة في اليوم ذاته.

الهدف من ضرب غزة والتخطيط السياسي الإسرائيلي

توقيت الهجوم في 17 مارس قد يكون أيضًا جزءًا من مخطط سياسي أوسع، حيث يمكن أن يكون محاولة للضغط على الفلسطينيين لقبول التهجير، كما اقترح ترامب في خطته. ويظهر أن هناك ضغطًا على الفلسطينيين لقبول خطة التهجير كبديل لحالة الحرب المستمرة. هذه الخطوة قد تكون مرتبطة أيضًا بالتقارير التي أوردتها بعض الدول العربية حول خطة إعمار غزة، والتي قد تكون تهدف إلى إحباط هذه الجهود من خلال تدمير ما تم بناءه في غزة.

الاتحاد الفلسطيني السبيل الوحيد للنصر

من المهم جدًا أن نؤكد أن السبيل الوحيد لردع اليهود هو القوة. ولكن هذه القوة لا تتحقق في حالة الفرقة. من الضروري أن يتحد الشعب الفلسطيني بكل أطيافه: فتح، حماس، الضفة، وغزة، وأن تكون قلوبهم جميعًا على قلب رجل واحد. وهذا يتطلب التزامًا كاملًا بالشريعة الإسلامية، والعمل الجاد في جميع المجالات: السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الفكرية، والثقافية. يجب أن نعلم أن كل شيء يعتمد على الوحدة، ولا يمكن تحقيق النصر في ظل الانقسام.

وحدة الأمة الإسلامية والعربية

إن الاتحاد الفلسطيني لا يكفي وحده لتحقيق النصر. يجب أن تتوحد الجهود مع الدول العربية المجاورة لفلسطين، مثل مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان، والسعودية، وبقية العالم العربي. ولا ينبغي أن ننسى أن الحرب على غزة تهدد أيضًا مصالح إسرائيل الأمنية والسياسية، كما تؤثر على التطبيع الذي حدث مع بعض الدول العربية مثل مصر، والأردن، والإمارات، والسودان، والمغرب، والبحرين.

التكامل مع العالم الإسلامي والمجتمع الدولي

من المهم أن يشعر اليهود أن الحرب المستمرة على غزة قد تهدد المصالح الأمنية والسياسية التي تحققها إسرائيل من خلال التطبيع مع بعض الدول العربية. ويجب أن تكون هناك وقفة جادة من العرب والمسلمين أمام هذا الطغيان. كما يجب الضغط على المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، للقيام بدور أكثر فاعلية، رغم معرفتنا أن هذه الجهات غالبًا ما تكون غير قادرة على الضغط على أمريكا أو إسرائيل.

خاتمة: الوحدة طريق النصر

قال الله تعالى في كتابه الكريم: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا". وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية"

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille24

الكاتب chamille24

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات